محمد بن علي الصبان الشافعي
451
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
تنبيهات : الأول : إذا أوثر الإدغام في استتر صار اللفظ به كاللفظ بستر الذي وزنه فعل بتضعيف العين ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر لأنك تقول في مضارع الذي أصله افتعل يستر بفتح أوله وأصله يستتر فنقل وأدغم ، وتقول في مضارع الذي وزنه فعل يستر بضم أوله ، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل ستّارا وأصله استارا فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة ، وتقول في مصدر الذي وزنه فعّل تستيرا على وزن تفعيل . الثاني : يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر وهو أن يقال ستر بكسر فائه وذلك أن الفاء ساكنة وحين قصد الإدغام سكنت التاء الأولى فالتقى ساكنان فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين ، ويجوز على هذه اللغة كسر التاء اتباعا لفاء الكلمة فتقول فعل والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول مبنية على ذلك إلا أن اسم الفاعل يشتبه بلفظ اسم المفعول على لغة من كسر التاء اتباعا فيصير مشتركا كمغتار فيحتاج إلى قرينة . الثالث : ما ذكره في هذا البيت كالمستثنى من الضابط المتقدم اه . ( وما بتاءين ابتدى قد يقتصر * فيه على تا كتبيّن العبر ) الأصل تتبين بتاءين الأولى تاء المضارعة والثانية تاء تفعل وعلة الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدى إليه من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين ، وهذا الحذف كثير جدا ومنه في القرآن مواضع كثيرة نحو : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ( القدر : 4 ) لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ( هود : 105 ) ناراً تَلَظَّى ( الليل : 14 ) . تنبيهات : الأول : مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية لأن الاستثقال بها حصل ، وقد صرح بذلك في شرح الكافية ، وقال في التسهيل : والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافا لهشام ، يعنى أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى ونقله غيره عن الكوفيين . الثاني : قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما هو في المضارع الواقع في الابتداء لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام وأن الماضي نحو تتابع فلا